حسن حنفي
46
من العقيدة إلى الثورة
« الشيطان » الّذي طلب الاستمهال فاستمهل . ولما كانت النبوة ترتكز على العقل فلا خوف من تحدى العقل للنبوة والا كان العقل يتحدى نفسه وهو البناء الّذي تقوم النبوة عليه « 76 » . وفي كل عقل خاطران ، خاطر للاقدام من الله وخاطر للاحجام من « الشيطان » . وللانسان حرية الاختيار بين الخاطرين أو الباعثين . الخاطران في القلب . الأول يدعو للحق والثاني يدعو للباطل . ويقع التكليف بوقوع هذين الخاطرين . وان غفلة الغافل عن الخواطر ليست نقضا للخواطر بل نقض للغافل . كما لا يعنى تعارض الخواطر الشك وتكافؤ الأدلة بل تعنى حرية الانسان وضرورة اختياره بين الخير والشر . وان عدم وقوعها من انسان لا يعنى أنها لا تقع ضرورة عند كل انسان . والخاطران ليسا عقليين فحسب بل هما في القلب باعثان يكشفان عن صراع العواطف وحياة الوجدان ، ويكونان شرط الحرية والاختيار دون الجاء . ويتفق هذان الخاطران مع الثنائية المتعارضة المعروفة في كل دين
--> قاعدة الحسن والقبح العقليين يذكر أبو هاشم أنه يمتنع خلو النبوة من تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها . ومع ذلك فالنبوة عند المعتزلة من ألطاف الله وبالتالي فهم يقولون بامكانها وليس بوجوبها أو استحالتها ، الأصول ص 203 . ( 76 ) مذهب المعتزلة امهال النظر وافحام الأنبياء ، فإنما يلزم الافحام على من قال بالمهلة ويجب على النبي امهال النظر ، النهاية ص 429 - 433 ، الغاية ص 338 - 339 ، وهي الفكرة المستمدة من الآيات القرآنية فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 86 : 17 ) ، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 73 : 11 ) ، وتشير إلى ذلك آيات الانظار مثل قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 7 : 14 ) ، قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 95 : 36 ، 38 : 79 ) ، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 7 : 15 ، 15 : 37 ، 38 : 80 ) ، أو آيات الانتظار مثل قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 6 : 158 ) ، فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 7 : 71 ، 10 : 20 ) ، قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 10 : 102 ) ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 11 : 122 ) .